محمد جواد مغنية

422

في ظلال نهج البلاغة

عن الخلافة ، ثم تنالهم بسيوفها ، فتقتل شيبهم وشبابهم وصبيانهم ، وتشرد بعقائلهم وحرائرهم ، وكأنها انما تثأر بهذا لقتلاها في بدر وأحد » . وقال الشريف الرضي : وكان الإمام يقول لأصحابه عند الحرب : ( لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة ) . فيه ايماء إلى أن بعض أصحابه فرّوا من ميدان القتال ثم صعب ذلك عليهم ، فخفف عنهم الإمام وقال : لا بأس بالفرار إن دعت اليه الضرورة على أن يعود الفارّ إلى مكانه في الميدان ، والمهم أن يكون على نية الجهاد والتضحية . . وقد فر الصحابة عن رسول اللَّه ( ص ) في أحد حتى خلص اليه المشركون ، وجرحوا وجهه الشريف ، وكسروا رباعيته ، وهشّموا البيضة على رأسه ، وأيضا فرّوا عنه يوم حنين حتى قال أبو سفيان شامتا : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر . ( ولا جولة بعدها حملة ) عطف تفسير على ما قبلها ( وأعطوا السيوف حقوقها ) من الضرب في هام المعتدين ( ووطئوا للجنوب مصارعها ) أي هيئوا بضرباتكم المحكمة أماكن لسقوط الأعداء صرعى ( واذمروا أنفسكم على الطعن الدعسي ، والضرب الطلحفي ) حرّضوا أنفسكم على الجهاد والعزم ان تطعنوا الطعن القاتل ، وتضربوا الضرب المميت ( وأميتوا أصواتكم ) لا ترفعوها ، وتقدم مثل هذا والذي قبله مع الشرح في الخطبة 122 . ( فوالذي فلق الحبة إلخ ) . . قال المعتزلي ابن أبي الحديد : « أقسم الإمام ان معاوية وابن العاص ، ومن والاهما من قريش ما أسلموا ، ولكن استسلموا خوفا من السيف ونافقوا ، فلما قدروا على إظهار ما في أنفسهم أظهروه » . واتفق المسلمون كلمة واحدة على أنه كان بين الصحابة منافقون ، لأن اللَّه سبحانه أنزل فيهم سورة خاصة . وقال المفسرون : ان جماعة من المنافقين الذين كانوا يصلَّون خلف النبي ويحاربون معه - اتفقوا على اغتياله والفتك به ، فأخبره اللَّه عنهم فاحترز منهم ، ونزل فيهم : * ( « وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ) * - 74 التوبة » .